السيد محمدحسين الطباطبائي
275
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 1 » وأمثالها كثيرة على اختلاف فنونها . ويلحق بهذا القسم نوع آخر من الآيات ، كقوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، « 2 » فإنّ الآية وإن دعت إلى عدم الأسى والفرح بأنّ الذي يصيبهم ما كان ليخطئهم ، والذي يخطئهم ما كان ليصيبهم - لاستناد الحوادث إلى قضاء مقضيّ وقدر مقدور ، فالأسى والفرح لغو لا ينبغي - لكن بضمّ قوله سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - إلى قوله - : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ « 3 » يتمّ لحوقها بالقسم الثاني . وكذا قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 4 » وقوله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً * إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . « 5 » . . . إلى غير ذلك من الآيات ؛ فهذان القسمان مستعملان في كلامه تعالى . وهاهنا قسم ثالث مخصوص بالقرآن - ولا تكاد تجده فيما نقل إلينا من الشرائع الماضية والمعارف المأثورة من الحكماء والمتألّهين ، وربّما سمّي بطريقة الإحراق - وهو تربية الإنسان وصفا وفعلا باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع للرذائل .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 257 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 22 - 23 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 1 - 3 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 . ( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 6 - 7 .